محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي
29
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )
وفي طريقه إلى ( أحمدآباد ) ، ولمّا نزل بها كان يكثر من التردّد إلى المزارات المتبرّكة ، ويكثر من الخير بها ، وكان له حسن الظّن بالعلّامة ( خرم خان ) ، فقال له يوما : نظرت فيما أوثر به أولي الاستحقاق من الإنفاق فإذا أنا بين إفراط في صرف بيت المال وتفريط في منع أهله ، فلم أدر إذا سئلت عنهما بما أجيب . وفي آخر أيّامه - وكان يوم الجمعة - قام إلى المحل واضطجع إلى أن زالت الشّمس ، فاستدعى بالماء وتوضّأ وصلّى ركعتي الوضوء ، وقام من مصلّاه إلى بيت الحرم ، واجتمعت النّسوة عليه آيسات باكيات يندبن أنفسهن حزنا على فراق لا اجتماع بعده ، فأمرهن بالصّبر المؤذن بالأجر ، وفرّق عليهن مالا ، ثم ودّعهن واستودعهن اللّه سبحانه ، وخرج وجلس ساعة ، ثم استدنى منه راجه محمّد حسين المخاطب بأشجع الملك وقال له : قد رفع اللّه قدرك بالعلم وله وهي آخر خدمتك لي ، أريدك تحضر وفاتي وتقرأ عليّ سورة يس ، وتغسلني بيدك وتسامحني فيه ، فامتن بما أهّله به وفدّاه ودعا له ، ثم وقد سمع أذانا قال : أهو في الوقت ؟ فأجاب أسد الملك : هذا أذان الاستدعاء لاستعداد صلاة الجمعة ويكون في العادة قبل الوقت ، فقال : أمّا صلاة الظّهر فأصليها عندكم ، وأمّا صلاة العصر فعند ربّي في الجنّة إن شاء اللّه تعالى ، ثم أذن للحاضرين في صلاة الجمعة واستدعى مصلّاه وصلّى ، ودعا اللّه سبحانه بوجه مقبل عليه وقلب منيب إليه ، دعاء من هو مفارق للقصر مشرف على القبر ، ثم كان آخر دعائه : رَب قَدْ آتَيْتَنِي مِن الْمُلْك وعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيل الْأَحادِيث فاطِرَ السَّماوات والْأَرْض أَنْت وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين وقام من مصلّاه وهو يقول : أستودعك اللّه - واضطجع على سريره وهو مجتمع الحواس ، ووجهه يلتفت إلى القبلة ، وقال : ( لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه ) ، وفاضت نفسه والخطيب على المنبر يدعو له ؛ وفي ذلك عبرة لمن ألقى السّمع وهو شهيد . وكان ذلك في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسع مائة وحمل تابوته إلى ( سركيج ) ودفن عند والده . طيّب اللّه ثراه . « 1 »
--> ( 1 ) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنّواظر ، ج 4 / 355 . ملخّصا .