محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي
27
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )
ترجمة السّلطان مظفّر بن محمود بايقرا الكجراتي المهدى إليه هذا الكتاب هو السّلطان الفاضل العادل المحدّث الفقيه مظفّر بن محمود بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن المظفّر الكجراتي ، أبو النّصر شمس الدّين مظفّر شاه . صاحب الرّئاستين « 1 » . ولد في العشرين من شوّال سنة خمس وسبعين وثمان مائة في ( گجرات ) من بلاد الهند . ونشأ في مهد السّلطنة ، ورضع من لبان العلم وترعرع . وقرأ على مجد الدّين الإيجي العلّامة ، وأخذ الحديث عنه . وعن الشّيخ المحدّث جمال الدّين محمّد بن عمر بن مبارك الحميريّ الحضرميّ الشهير ب ( بحرق ) ، وتدرّب في الفنون الحربيّة ، حتّى فاق أسلافه في العلم والأدب ، وفي كثير من الفعال الحميدة . قام بالملك بعد والده في شهر رمضان سنة سبع عشرة وتسع مائة . كان غاية في التّقوى والعزيمة ، والعدل والسّخاء ، والنّجدة والجهاد ، والعفو والتّسامح عن النّاس ؛ ولذلك لقّبوه بالسّلطان الحليم . وكان جيّد القريحة ، سليم الطّبع ، حسن المحاضرة ، خطّاطا جيّد الخطّ ، كان يكتب النّسخ والثّلث والرّقاع بكمال الجودة ، وكان يكتب القرآن الحكيم بيده ثم يبعث به إلى الحرمين الشّريفين ، وحفظ القرآن في أيّام الشّباب . وكان يقتفي آثار السّنّة السّنيّة في كل قول وفعل ، ويعمل بنصوص الأحاديث النّبويّة ، وكثيرا ما يذكر الموت ويبكي ، ويكرم العلماء ويبالغ في تعظيمهم . ولم يزل يحافظ على الوضوء ويصلّي بالجماعة ويصوم رمضان ، ولم يقرب الخمر قطّ ، ولم يقع في عرض أحد ، وكان يعفو ويسامح عن الخطّائين ، ويجتنب الإسراف والتّبذير ، وبذل الأموال الطّائلة على غير أهلها . وكان كثير التفحّص عن أخبار النّاس ، عظيم التحسّس عن أخبار الممالك ، وربّما يغيّر زيّه ولباسه ويخرج من قصره آناء اللّيل والنّهار ، ويطّلع على الأخبار ويستكشف الأسرار .
--> ( 1 ) أي : رئاسة السّيف والقلم .