محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي
23
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )
أيّدت دينك يا رب العلا أبدا * بناصر لملوك الأرض قد ضهدا أعني به عامرا شمس الملوك فكن * نصيره أبدا في كل ما قصدا وناصرا ومعينا فهو شمس ضحى * أخفى نجوم ملوك الأرض منذ بدا سمّيته عامرا لمّا أردت به * صلاح دينك إرغاما لمن جحدا انتهى كلام السّخاويّ « 1 » . قال عنه العيدروس في « النّور السّافر » : ( ما رأيت أحدا من علماء ( حضر موت ) أحسن ولا أوجز عبارة منه ، وله نظم حسن ، وهو أحد من جمع بين ديباجتي النّظم والنّثر ، فنثره منثور الرّياض جاد بها السّحائب ، ونظمه منظوم العقود زانتها النّحور والتّرائب ) « 2 » . وهو الّذي يقول هذه الأبيات مجيبا لبعض الفضلاء الممتحنين له من أهل زمانه : يا من أجاد غداة أنشد مقولا * وأفاد من إحسانه وتفضّلا إن كنت ممتحني بذاك فإنّني * لست الهيوبة حيثما قيل انزلا وإذا تبادرت الجياد بحلبة * يوم النّزال رأيت طرفي أوّلا قسما بآيات البديع وما حوى * من صنعتيه موشّحا ومسلسلا لو كنت مفتخرا بنظم قصيدة * لبنيت في هام المجرّة منزلا من كل قافية يروق سماعها * ويعيد سحبان الفصاحة باقلا وترى لبيدكم بليدا قلبه * حصرا وينقلب الفرزدق أخطلا وعلى جرير نجرّ مطرف تيهنا * ومهلهلا نبديه نسج مهلهلا ولئن تنبّى ابن الحسين فإنّني * سأكون في تلك الصّناعة مرسلا أظننت أن الشّعر يصعب صوغه * عندي وقد أضحى لديّ مذلّلا أبدي العجائب إن برزت مفاخرا * أو مادحا للقوم أو متغزّلا لكنّني رجل أصون بضاعتي * عمّن يساوم بخسها متبذّلا وأرى من الجرم العظيم خريدة * حسناء تهدى للّئيم وتجتلى ما كنت أحسب عقربا تحتك بال * أفعى ولا جذعا يزاحم بزّلا وأنا الغريب وأنت ذاك وبيننا * رحم يحق لمثلها أن توصلا ولقد أجاد فيها كل الإجادة - وللّه درّه - ولا يبعد أن براعته في الشّعر لمعنى إرثي من إمامه
--> ( 1 ) الضوء اللّامع ، ج 8 / 2253 ز 0 - 254 . ( 2 ) تاريخ النّور السّافر عن أخبار القرن العاشر ، ص 133 .