علي بن عبد الله السمهودي
92
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بلفظ : ( ألا أنّ عيبتي وكرشي أهل بيتي والأنصار ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ) « 1 » . وكذا أخرجه الديلميّ من طريق عمرو بلفظ : ( أهل بيتي والأنصار كرشي وعيبتي ) « 2 » ، والباقي سواء . قلت : وهنا تنيبهات : أحدها : قوله في حديث مسلم وغيره : ( وأنا تارك فيكم ثقلين أي كتاب اللّه والعترة الطاهرة ) « 3 » كما سبق سمّاهما ثقلين لعظمهما وكبر شأنهما ، كما قال النوويّ : ( إذ الثقل محرّكا يطلق لغة كما في القاموس على متاع المسافر وكلّ شيء نفيس مصون ، قال : ومنه الحديث : ( انّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي ) ، والثّقلان : الأنس والجنّ ، والأثقال : كنوز الأرض وموتاها . . انتهى ) « 4 » . وقال غيره : كلّ خطير نفيس : ثقل ، ومنه الثّقلان : الأنس والجان ؛ لأنّهما فضّلا بالتمييز والعقل على سائر الحيوان ، وهما قطّان الأرض وسكّانها . قلت : والحاصل انّه لمّا كان كلّ من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينيّة ، والأسرار والحكم النفيسة الشرعيّة ، وكنوز دقائقها ، أطلق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهما ( الثّقلين ) ، ويرشد لذلك حثّه في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتّمسك والتعلّم من أهل بيته . وقوله في حديث أحمد الآتي : ( الحمد للّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل
--> ( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 6 / 80 . ( 2 ) تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس ورقة 90 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 / 123 ، جزء من حديث سابق . ( 4 ) القاموس المحيط مادة ( ثقل ) .