علي بن عبد الله السمهودي
70
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الوقت الذي أراد اللّه تعالى تخصيصهم به كما في أمره ونهيه المتعلقين بنا مع قدم الأمر والنّهي ، فيترتب على ذلك إشارة ، فيحيط « 1 » بالمسلّم عليهم عند توجيه سلامه إليهم ، وتعلّقه بهم من السّلامة [ 25 و ] والأمن والانس ، والحبّ ما لا يعلم حقيقته الّا معطيه وموليه عزّ وجلّ ، فيثير ذلك لهم الأحوال الصادقة ، ويثمر لهم مزيد الحبّ والأنس ، ومزيد التعريف والتشريف والتكريم والتعظيم . وقد جاء في قوله تعالى : ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) « 2 » انّه سلام يكون من اللّه عزّ وجلّ في الجنّة على أهلها ، فالحاصل في معناه انّه إذا أراد اللّه تعالى « 3 » اظهار كرامتهم وتعظيمهم ، وجّه إليهم ذلك القول وأسمعهم ايّاه بواسطة ، أو بغيرها على ما تقرّر عند الأشعريّ من جواز سماع الكلام النّفسي من غير حرف ولا صوت ، كما جازت رؤيته عزّ وجلّ مع تنزّهه عن الجهة الجسمية ، فيترتب على ذلك الآثار المتقدمة حتّى تحصل الغنية بما سواه ، ولا يعتدّ من النعيم بما عداه . ثانيهما قال الامام فخر الدين « 4 » الرّازيّ : « جعل اللّه أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مساوين له في خمسة
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) ، ( ب ) : ( فيحبط ) ، وليس لها معنى . ( 2 ) سورة ياسين الآية : 58 . ( 3 ) تفسير الكشاف 2 / 591 . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري ، فخر الدين : كان عالما في المعقول والمنقول ، وعلوم الأوائل ، وكان مفسرا ، له تفسير للقرآن الكريم . توفي في هراة سنة ( 606 ه ) . ترجمته في البداية والنهاية 13 / 55 ، طبقات الأطباء 2 / 23 ، الاعلام 7 / 203 .