علي بن عبد الله السمهودي
337
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وأخرج ابن حمدون في تذكرته عن ابن شهاب الزّهري قال : ( حمل عبد الملك بن مروان عليّ بن الحسين مقيّدا من المدينة إلى الشّام ، فأثقله حديدا ، ووكّل به حفظة ، قال : فستأذنتهم في وداعه فأذنوا ، فدخلت عليه والقيود في رجله ، والغلّ في يديه ، وهو في قبة ، فبكيت وقلت : وددت انّي مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهريّ أتظنّ أنّ ما ترى عليّ وفي عنقي يكربني ؟ أما لو شئت لما كان ، وانّه ليذكّرني [ 127 ظ ] عذاب اللّه . ثمّ أخرج رجلبه من القيد ويديه وبدنه من الغلّ ، ثمّ قال : لا جزت معهم على هذا يومين من المدينة . قال : فما مضت الّا أربع ليال ، إذ قدم الموكلون الّذين كانوا معه إلى المدينة يطلبونه فما وجدوه ، فسألت بعضهم فقال : انّا نراه متبوعا انّه لنازل ونحن حوله نرصده ، إذ طلع الفجر فلم نجده ، ووجدنا حديده . قال الزهريّ : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته . فقال : قد جاءني يوم فقده الأعوان فدخل عليّ ، فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي . فقال : لا أحبّ . ثمّ خرج فو اللّه لقد امتلأ قلبي منه خيفة . . انتهى ) « 1 » . قلت : ولعلّ هذا هو السّبب فيما ذكره في الفصول المهمة عن عبد اللّه الزاهد من أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف : ( أمّا بعد فانظر دماء بني عبد المطلب فاجتنبها ، فانّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولغوا فيها لم يلبثوا الّا قليلا والسّلام . قال : وختم الكتاب وبعثه سرّا إلى الحجاج ، وقال له : اكتم
--> ( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 183 ، اسعاف الراغبين للصبان ص 219 .