علي بن عبد الله السمهودي
313
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وأخرج الدّارقطني عن عبد الرحمن « 1 » بن الأصبهاني قال : ( جاء الحسن رضي اللّه عنه إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، وهو على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : انزل عن مجلس [ 118 ظ ] أبي . فقال : صدقت واللّه انّه لمجلس أبيك ، ثم أخذه فأجلسه في حجره وبكى ، قال : فقال عليّ رضي اللّه عنه : أما واللّه ما كان عن رأي . قال : صدقت واللّه ما أتّهمك ) « 2 » . قلت : لولا محبّة أبي بكر رضي اللّه عنه لأهل البيت النّبويّ ، وعلمه بعظيم حقّهم لما أخذ الحسن حينئذ وأجلسه في حجره وجلس يبكي . وقد قال أبو بكر في خطبته عند مبايعة عليّ رضي اللّه عنه له : ( واللّه ما كنت حريصا على الامارة يوما قطّ ولا ليلة ، ولا كنت فيها راغبا ، ولا سألتها اللّه عزّ وجلّ في سرّ قطّ ، ولا علانية ، ولكنّي أشفقت من الفتنة ، وما لي في الامارة راحة ، ولقد قلّدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان إلّا بتقوية اللّه عزّ وجلّ ، ولوددت أنّ أقوى النّاس عليها مكاني فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به - يعني عن مبادرته لقبول البيعة - أوّلا خشية الفتنة ) « 3 » . وقال عليّ بن أبي طالب ، والزبير بن العوام رضي اللّه عنهما :
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الأصبهاني الكوفي الجهني ، ويقال الجدلي ، كان يتجر إلى أصبهان . روى عن أنس وأبي حازم الأشجعي ، وعكرمة وغيرهم ، ذكره ابن حبان في الثقات تهذيب التهذيب 6 / 217 . ( 2 ) المختصر من كتاب الموافقة بين بني هاشم والصحابة ورقة 13 . ( 3 ) الرياض النضرة 1 / 219 .