علي بن عبد الله السمهودي
310
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الثالث عشر ذكر ما درج عليه السلف من توقيرهم وتعظيمهم واعترافهم بعظم حقوقهم قد سبق آخر الذكر العاشر « 1 » من رواية عثمان رضي اللّه عنه : ( انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يكرم بني هاشم ) « 2 » . قلت : وقد سلك الخلفاء الراشدون رضي اللّه عنهم مسلكه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك . فقد أخرج أبو خيثمة زهير بن حرب عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( قال أبو بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمر رضي اللّه عنه : انطلق بنا إلى أمّ أيمن [ 117 ظ ] نزورها كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يزورها . فلمّا انتهيا إليها بكت ، فقالا : ما يبكيك ما عند اللّه خير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالت : ما أبكي أن لا أكون أعلم أنّ ما عند اللّه خير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن أبكي أنّ الوحي انقطع من السماء . فهيّجتهما على البكاء ، فجلسا يبكيان معها ) « 3 » . وأمّ أيمن هذه حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومولاته . وثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي اللّه عنها : ( قول أبي بكر رضي اللّه عنه : والّذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحبّ اليّ أن أصل من قرابتي ) « 4 » . وهذا قاله أبو بكر في جملة اعتذاره لعليّ
--> ( 1 ) ينظر جواهر العقدين القسم الثاني 81 ظ . ( 2 ) الجامع 1 / 345 . ( 3 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 44 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 / 26 .