علي بن عبد الله السمهودي
301
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الثاني ، وفعلوا كفعلهم فسقوا سقيا شديدا ، فتعجّب النّاس من ذلك ، وصبا بعضهم للنصرانيّة فشقّ ذلك [ 113 ظ ] على الخليفة فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمد الحسن من الحبس وآتني به . فلمّا حضر قال له الخليفة : أدرك أمّة جدّك محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما لحق بعضهم من هذه النّازلة . فقال أبو محمد : دعهم يخرجون . فقال له : قد استعفى النّاس من كثرة المطر ، فما فائدة خروجهم ؟ قال : لأزيل الشّك عن النّاس ، وما وقعوا فيه من هذه الورطة . فأمرهم الخليفة بالخروج ، وأن يخرج المسلمون ومعهم أبو محمد ، فرفع الرّهب يده ، ورفعت الرّهبان معه أيديهم ، فغيّمت السّماء وأمطرت ، فأمر أبو محمد بالقبض على يد الراهب ، وأخذ ما فيها ، فإذا بعظم آدمي بين أصابعه ، فلفّه أبو محمد في خرقة ، وقال : استسق الآن ، فاستسقى فانقشع الغيم وانكشف السّحاب ، وطلعت الشّمس فعجب النّاس من ذلك . وقال الخليفة : ما هذا يا أبا محمد ؟ قال : هذا عظم نبيّ من أنبياء اللّه ، ظفروا به ، وما كشه عن عظم نبيّ تحت السّماء الّا هطلت بالمطر ، فامتحنوا ذلك فوجدوه كما قال . وسر الخليفة بذلك وزالت تلك الشّبهة عن النّاس ، وكلّم أبو محمد الخليفة في اطلاق الّذين كانوا معه في السجن ، فأطلقهم ، وأقام أبو محمد بمنزله من سرّ من رأى معظّما ، وصلات الخليفة تعمل اليه كلّ وقت ، فجعل اللّه تعالى ما سبق لذلك عناية به ) « 1 » .
--> ( 1 ) الفصول المهمة في أحوال الأئمة ص 268 ، ينابيع المودة ص 396 .