علي بن عبد الله السمهودي

290

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وهو يقول لك : قد أجيبت الدّعوة . فقال له أتعرفني [ 108 ظ ] ؟ قال . نعم . قال : فاني أنكر دين الاسلام ونبوة محمد عليه السّلام . فقال : أنا اعرف هذا ، وهو الّذي ارسلني إليك مرة ومرّة . فقال : أنا أشهد أن لا اله الّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، ودعا أهله وأصحابه وقال لهم : كنت على ضلال ، وقد رجعت إلى الحقّ ، فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده فهو له ، ومن أبى فلينزع مالي من عنده . قال : فأسلم القوم وأهله ، وكانت له ابنة مزوّجة من ابنه ، ففرّق بينهما ، ثمّ قال لي : أتدري ما الدعوة ؟ قلت : لا واللّه ، وأنا أريد أنّ أسألك الساعة ، فقال : لمّا تزوّجت ابنتي صنعت طعاما ، ودعوت النّاس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصرا في وسط الدّار ، قال : فسمعت صبية تقول لأمّها : يا أمّاه قد آذانا هذا المجوسيّ برائحة طعامه ، قال : فأرسلت اليهنّ بطعام كثير ، وكسوة ودنانير للجميع ، فلمّا نظروا إلى ذلك ، قالت الصّبيّة للباقيات : واللّه ما نأكل حتّى ندعو له ، فرفعن أيديهن ، وقلن : حشرك اللّه مع جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّن بعضهنّ ، فتلك الدّعوة التي أجيبت ) « 1 » . ومن ذلك ما رواه أبو الفرج بن الجوزي باسناده إلى ابن الخصيب « 2 » : ( قال : كنت كاتبا للسيدة أمّ المتوكل ، فبينما أنا في الدّيوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ، ومعه كيس فيه

--> ( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 208 - 209 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن الخصيب : أحد القضاة في مصر ، كان قوى النفس فاضلا ، له عدة مصنفات رد بها على بعض العلماء . توفي سنة ( 347 ه ) في مصر . الاعلام 4 / 264 .