علي بن عبد الله السمهودي

278

جواهر العقدين في فضل الشرفين

اللّه عليه وآله وسلّم أن يدخل من جلده منهم النّار بسبب جنايته عليه ، حتّى عفا عنه في حال عقوبته ، فكيف يبخل هذا بالصّلاة الّتي هي طلب الرّحمة لواحد من أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يستحي منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك مع أنّه يندب لكلّ مسلم طلب الرحمة الّتي هي معنى صلاة اللّه عليهم لأحاد عصاة الأمّة فضلا عن أهل البيت النّبويّ ، وان حملنا الصّلاة على معنى الرحمة المقرونة بالتّعظيم ، فتعظيم كلّ منهم بحسب ما يليق به على ما يقتضيه حكمه المعطى لذلك ، فحظّ من لم يكن طاهر الأفعال من ذلك تعظيمه بطهارتها ، وصونه النّفس عن غوايتها على أنّ العبرة انّما هي بالخاتمة ، فقد يكون من استثناه ممّن كتبه اللّه من أهل السعادة ، وممّن يختم له بالإنابة [ 103 ظ ] فلا تضرّه تلك الأفعال ، كما قال بعض العارفين : ( من سبقت له العناية لم تضرّه الجناية ) ، مع ما سبق أوائل « 1 » هذا الذكر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا بني عبد المطلب انّي سألت اللّه لكم ثلاثا أن يثبت قائمكم ، ويهدي ضالكم ويعلّم جاهلكم . . الحديث ) « 2 » ، وقد صحّحه الحاكم ، واللّه الموفق بمنه وكرمه . الثاني « 3 » : من تتبّع الأخبار والوقائع شاهد العجائب في حلول الانتقام بمبغضي أهل البيت النّبويّ ، والمعتدين عليهم ، وعلم عنايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، كما كان في حياته ، ويكفي في عنوان ذلك ما قدّمناه في القسم الأوّل عن

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) ، وفي ( ب ) : ( أول ) . ( 2 ) المستدرك 3 / 148 . ( 3 ) أي من التنبيهين الذين ذكرهما المصنف .