علي بن عبد الله السمهودي

266

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قومه ، وقالوا : فعلت هذا بغلام « 1 » حدث ، فقال : انّ الثّقة حدّثني حتّى لكأنّي أسمعه من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها ، وأنا أعلم أنّ فاطمة لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها ) « 2 » الخبر المتقدم ، فمن تأمّل ذلك اتّضح له ما قلناه ، وانبعث من قلبه داعي الحبّ والاجلال والتعظيم للذّرّيّة النّبويّة ان كان مؤمنا ، والّا فليتهم قلبه ، وقد قال تعالى : ( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) « 3 » . روي « 4 » أنّه كان بينهما وبين الأب الّذي حفظا فيه سبعة آباء ، فكيف لا يحفظ ذرّيّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته فيه ، وان كثرت الوسائط بينهم وبينه ، ولهذا قال جعفر الصّادق فيما أخرجه الحافظ عبد العزيز بن الأخضر في معالم العترة النّبويّة : ( احفظوا فينا ما حفظ العبد الصّالح في اليتيمين ، وكان أبوهما صالحا ) « 5 » . وقال الحافظ جمال الدّين الزرندي : ( يروى أنّ عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه قال : أيّها النّاس انّ كلّ صمت ليس فيه فكر فهو غيّ ، وكلّ كلام ليس فيه ذكر اللّه فهو هبا ، ألا انّ اللّه عزّ وجلّ ذكر أقواما بآبائهم ، فحفظ الأبناء للآباء ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( الغلام ) . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 142 ، ينابيع المودة ص 306 . ( 3 ) سورة الكهف الآية : 82 . ( 4 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 6 / 488 . ( 5 ) الصواعق المحرقة ص 107 .