علي بن عبد الله السمهودي
264
جواهر العقدين في فضل الشرفين
فقال له : هذه كتب أهل العراق وبيعتهم . فقال له : لا تفعل . فأبى . فقال له ابن عمر : انّ جبريل أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لسلّم فخيّره بين الدّنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، ولم يرد الدّنيا ، وانّكم بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » ، فكذلك نريد منكم يعني : اختيار الآخرة على الدّنيا ، فلذا جعله ابن عمر بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة فاطمة رضي اللّه عنها ، بل جاء « 2 » انّه لمّا رأت أمّ الفضل رضي اللّه عنها في المنام أنّ بضعة من جسده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضعت في حجرها ، قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( خيرا رأيت تلك فاطمة تلد ان شاء اللّه غلاما فتوضع في حجرك ) « 3 » . فولدت الحسن رضي اللّه عنه فوضع في حجرها ، فقد جعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعة [ 97 ظ ] منه بواسطتها ، فكان من يشاهد اليوم من ولدها بضعة من تلك البضعة ، وان تعددت الوسائط كما سبقت الإشارة اليه فمن تأمّل ذلك كيف لا ينبعث من قلبه داعي الاجلال والتعظيم لهم ، ويجتنب بغضهم على أيّة حالة كانوا عليها . وكذا روى الإمام أحمد عن المسور بن مخرمة : ( انّ حسن بن حسن بعث اليه يخطب ابنته ، فقال له : فلتأتني في العتمة ، فلقيه فحمد المسور اللّه عزّ وجلّ وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحبّ اليّ من نسبكم وصهركم ،
--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 150 . ( 2 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل : ( جاءت اليه ) . ( 3 ) ذخائر العقبى ص 120 .