علي بن عبد الله السمهودي

236

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ولهذا أخرج أحمد عن عمرو « 1 » بن شاس الأسلمي ، وكان رضي اللّه عنه من أصحاب الحديبيّة ، قال ( خرجت مع عليّ رضي اللّه عنه إلى اليمن فجفاني في سفري حتّى وجدت في نفسي عليه فلمّا قدمت أظهرت شكايته في المسجد [ 87 و ] حتّى بلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدخلت المسجد ذات غداة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناس من أصحابه ، فلمّا رآني أبدّني عينيه يقول : جدد اليّ النظر حتّى إذا جلست قال : يا عمرو واللّه لقد آذيتني ، قلت : أعوذ باللّه أن أوذيك يا رسول اللّه ، فقال : بلى من آذى عليّا فقد آذاني ) « 2 » ، وأخرجه ابن عبد البرّ بلفظ : ( من أحبّ عليّا فقد أحبّني ، ومن أبغض عليّا فقد أبغضني ، ومن آذى عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ) « 3 » . قلت : وفيه انّ إشاعة الشكاية من واحد من أهل البيت من جملة الأذى المذكور . وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اشتدّ غضب اللّه وغضب رسله وملائكته على من هراق دم نبيّ ، أو آذاه في عترته ) « 4 » ، أخرجه الامام عليّ

--> ( 1 ) هو عمرو بن شاس بن عبيد بن ثعلبة ، من بني دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي : شاعر جاهلي أدرك الاسلام وأسلم ، روى الحديث المذكور عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . ترجمته في الاستيعاب 3 / 1180 ، الاعلام 5 / 247 . ( 2 ) مسند الإمام ابن حنبل 4 / 483 ، الاستيعاب 3 / 1183 ، ينابيع المودة ص 272 . ( 3 ) الاستيعاب 3 / 1101 ، ينابيع المودة ص 303 . ( 4 ) ذخائر العقبى ص 39 .