علي بن عبد الله السمهودي
223
جواهر العقدين في فضل الشرفين
فيما سبق عنهم ، فلولا عدم التّضادّ كما قلناه لم يقله سعيد بن جبير . ومنها أنّه جاء عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أيضا ما يوافق تفسير سعيد بن جبير لما قدّمناه ، ممّا أخرجه أحمد والطّبراني في الكبير ، وابن أبي حاتم في تفسيره ، والحاكم في مناقب الشّافعيّ لقوله فيه : ( لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال . . الحديث ) « 1 » . ونحوه ما رواه الطّبريّ وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : ( قلت الأنصار : فعلنا وفعلنا وكأنّهم فخروا ، فقال ابن عبّاس ، أو العبّاس شكّ في روايته رضي اللّه عنهما : لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ 82 ظ ] وآله وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال : يا معشر الأنصار ! ألم تكونوا أذلّة فأعزّكم اللّه بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ أو لم يكذبوك فصدّقناك ؟ أو لم يخذلوك فنصرناك ؟ قال : فما زال يقول حتّى جثوا على الرّكب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا للّه ورسوله ، قال : فأنزل اللّه : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 2 » ) « 3 » . فيكون سبب نزول الآية قول الأنصار رضي اللّه عنهم : ( أموالنا وما في أيدينا للّه ورسوله ) مع ما سبق من عدّهم لفضائلهم . وقول بعضهم لهم : لنا الفضل عليكم شاهد لكون المراد
--> ( 1 ) المعجم الكبير 11 / 444 ، ذخائر العقبى ص 25 . ( 2 ) تفسير الطبري 25 / 25 ، المعجم الكبير 12 / 33 . ( 3 ) سورة الشورى الآية : 23 .