علي بن عبد الله السمهودي
208
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وانّه المهديّ المنتظر ، قال : وكان من العبادة والزّهد والورع في نهاية الوصف ، وكان بالكوفة فأخافه المعتصم سنة تسع عشرة ومائتين ، فهرب إلى خراسان وتنقّل في كورها ، ثمّ ظفر به المعتصم وحبسه ، ثمّ قيل انّه قتل بالسّمّ ، وقيل : انّ ناسا من شيعته من الطالقان نقبوا حبسه وأخرجوه فذهبوا به ، ولم يعرف له خبر ، وتزعم طائفة منهم أنّه حيّ يرزق ، وأنّه يخرج فيملأها عدلا كما ملئت [ 77 و ] جورا . قال المسعوديّ : ( وأكثر هؤلاء بناحية الكوفة وجبال طبرستان والدّيلم ، وكثير من كور خراسان ، قال : ونحو قول هؤلاء فيه قول الكيسانية في محمد بن الحنفية ) « 1 » ، أي فانّ الكيسانية ادّعت امامة ابن الحنفيّة بعد أخويه السبطين رضي اللّه عنهما وأنّه المهديّ ، ( وادّعوا أنّه حيّ بجبال رضوى ، بل ذهبت فرقة منهم إلى أنّه هو الامام بعد عليّ رضي اللّه عنه دون السبطين ، وإلى الأوّل ذهب كثيّر بن عبد الرحمن « 2 » منهم وأنشد « 3 » : ألا انّ الأئمّة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا يذوق « 4 » الموت حتّى * يقود الجّيش يقدمه اللواء
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 52 . ( 2 ) هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي : شاعر مشهور ، هام بحبيبته عزّة ، واقترن اسمه باسمها ، وهو من أهل المدينة ، وأكثر اقامته في مصر ، توفي في المدينة سنة ( 105 ه ) . ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 433 شذرات الذهب 1 / 131 ، الاعلام 6 / 72 . ( 3 ) كثير عزة حياته وشعره ص 243 . ( 4 ) في مروج الذهب : ( لا تراه العين ) مكان ( لا يذوق الموت ) .