علي بن عبد الله السمهودي

164

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الأصحاب في الوقف على أولاد والوصيّة لهم ، ويجوز أن تحمل الخصوصيّة فيهم على أنّ الخلاف المذكور غير جار فيهم بخلاف غيرهم ، فانّه جار فيهم ، ألا ترى أنّه لا يختلف في حصول الشّرف لأولاد ابنته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه النّسبة ، بخلاف أولاد بنات غيره ، فانّما يشرّفون بآبائهم . وأمّا قول ابن حبّان : ( ذكر الخبر المدحض قول من زعم إلى آخره ) ، فالخبر الذي أورده في الحسنين ، وهما محلّ الخصوصيّة عند صاحب التلخيص ، وكذا حديث الصّحيحين عن أبي بكرة : ( سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى النّاس مرّة واليه مرّة ، ويقول : انّ ابني هذا سيّد ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) « 1 » ، فلعلّ مراد ابن حبّان الرّد على من كان من الأمويين يمنع من هذا الاطلاق في الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، فقد ذكر الحافظ أبو سليمان محمد بن عبد اللّه بن زيد في ذكر من ضرب من العلماء [ 60 و ] في محنة أنّ يحيى « 2 » بن معين امتحنه الحجاج ، وقال له : ( أنت تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : أنا أزعم ذلك ، قال : لتأتينّي به من كتاب اللّه أو لأضربنّ عنقك ، ولا تأتيني بهذه الآية : « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا

--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 125 . ( 2 ) هو يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري الغطفاني مولاهم ، كان حافظا وعالما مشهورا في الدولة العباسية ، توفي سنة ( 233 ه ) . وقد وهم السمهودي في ذكر اسمه ، لأن المقصود بالحادثة المذكورة يحيى بن يعمر ، وهو الذي عاصر الحجاج بن يوسف الثقفي ، وتوفي سنة ( 129 ه ) ينظر ترجمتهما في تهذيب التهذيب 11 / 280 ، 305 ، وفيات الأعيان 6 / 173 .