علي بن عبد الله السمهودي

125

جواهر العقدين في فضل الشرفين

فإذا انقضوا طوي بساطها ، ولعلّ حكمته وسرّه أنّ اللّه جعل أهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مساوين له في أشياء كثيرة ، عدّ الفخر الرازي منها خمسة أشياء كما تقدّم في الذكر الثالث . وقد قال اللّه تعالى : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . الآية ) « 1 » . فألحق اللّه تعالى وجود أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمّة بوجوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجعلهم أمانا لهم لما سبق في الذكر الأوّل في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم : ( اللهمّ انّهم منّي وأنا منهم ) « 2 » . وقد يقوّي هذا بأنّ فاطمة رضي اللّه عنها منهم بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الصحيح ، وأولادها بضعة من تلك البضعة ، فيكونون بضعة منه بالواسطة ، وكذا بنوا أبيهم وهلّم جرّا ، فكلّ من يوجد منهم في كلّ زمان بضعة منه بالواسطة ، فأقيم وجودهم في كونهم أمانا للأمّة مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإلى هذا يشير ما في نهج البلاغة من أنّ عليّا رضي اللّه عنه : ( كان يأمر في مواطن الحرب بكفّ الحسنين عن القتال ، فقال أحدهما : أتبخل بنا عن الشهادة ، أو ترانا دون ما تطمح اليه نفوسنا من البسالة ؟ فقال : ما أرى حيث ظننت ولكنّي أشفقت أن ينطفي نور النّبوّة من الأرض ؛ بانقطاع [ 45 و ] الذّريّة الطاهرة ) « 3 » . وفي هذا من مزيد الكرامة ، وعلوّ المنزلة والحضوة ما لا يخفى .

--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : 33 . ( 2 ) تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس ورقة 58 . ( 3 ) ينابيع المودة ص 517 .