علي بن عبد الله السمهودي

101

جواهر العقدين في فضل الشرفين

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد ما تركت أخا بني تيم بن مرّة ، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره ، ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد الّا بردتي هذه ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقتل قتلا ولم يمت فجأة مكث في مرضه أياما وليالي ، يأتيه المؤذن فيؤذنه « 1 » بالصّلاة فيأمر أبا بكر فيصلّي بالنّاس ، وهو يرى مكاني ، ولقد أرادت امرأة من نسائه تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب ، وقال : ( أنتن صواحب يوسف ) « 2 » مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فلمّا قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرنا في أمورنا ، فاخترنا لديننا من رضيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت الصّلاة عظم الاسلام ، وقوام الدّين فبايعنا أبا بكر رضي اللّه عنه ، وكان لذلك أهلا لم يختلف منّا اثنان ، وفي رواية فأقام بين أظهرنا ، الكلمة واحدة ، والأمر واحد لا يختلف عليه اثنان ) « 3 » . وأخرج أيضا عن فضيل بن مرزوق قال : سمعت الحسن المثني بن الحسن أي السبط ، وقال له رجل : ( ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فانّ عليّا مولاه ؟ قال : بلى أما واللّه [ 36 ظ ] لو يعني بذلك الامار والسلطان لأفصح لهم بذلك ، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أنصح النّاس للمسلمين ، ولقال لهم يا أيّها النّاس هذا والي أمركم والقائم عليكم بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ، ما كان من هذا شيء ، فو اللّه لأن كان اللّه ورسوله اختار عليّا لهذا الأمر والقيام

--> ( 1 ) في ( م ) : ( ليوذنه ) . ( 2 ) سنن النسائي 1 / 133 ، وفيه ( أنكن لأنتن صواحبات يوسف ) ( 3 ) المطالبة العالية بزوائد المسانية الثمانية 4 / 294 ، المختصر في كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة ورقة 59 .