علي بن عبد الله السمهودي
82
جواهر العقدين في فضل الشرفين
في الايتاء لهما بين العلم وقولهما ذلك المحقق لمقصود العلم من القيام بوظائف العبادة ، وكلّ خصلة حميدة ، فلذلك يؤخذ منه مسائل ، ذكر العلماء منها : ( أنّ فضل العلم أفضل من فضل العبادة ) « 1 » ، ومنها : ( أنّ العلماء أفضل من المجاهدين ) « 2 » ، ولهذا كان مداد العلماء أفضل [ 5 و ] من دم الشّهداء ، وأعظم ما عند المجاهد دمه ، وأهون ما عند العالم مداده ، فما ظنّك بأشرف ما عند العالم من المعارف والتفكر في آلاء اللّه تعالى ، وفي تحقيق الحقّ ، وبيان الأحكام ، وهداية الخلق ، ولذلك جعلوا ورثة الأنبياء ، وهذا معنى قوله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) « 3 » انتهى . قلت : وفي قوله تعالى لحبيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) « 4 » ، يؤخذ منه التفضيل المذكور في المسألتين ، وكذا ممّا قبله بضميمة ما تقدمت الإشارة اليه ، وسنورد من الآثار « 5 » والأخبار ما يصرّح بذلك .
--> ( 1 ) في مختصر جامع بيان العلم وفضله : ( فضل العلم أعجب اليّ من فضل العبادة ) ص 18 . ( 2 ) الحديث ذكره ابن عبد البر عن أبي هريرة ، وهو : ( للأنبياء على العلماء فضل درجتين وللعلماء على الشهداء فضل درجة ) مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 19 . ( 3 ) سورة النمل الآية : 16 . ( 4 ) سورة طه الآية : 114 . ( 5 ) كذا في الأصل ، ( ب ) ، وفي ( م ) : ( الاخبار والآثار ) .