علي بن عبد الله السمهودي
80
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قلت : والسرّ فيه أنّ الشهادة مشتقة من الشّهود المقتضي لتحقق المشهود به عند من شهد ، وألوا العلم أكمل النّاس علما بوحدانية اللّه عزّ وجلّ ، وسائر صفاته ، قد خامر هذا العلم قلوبهم بحيث لا يغيب عنها ، وذلك منشأ جميع النعم ، فكان لهم هذه المنزلة ، وقال تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) « 1 » ، فانظر إلى تخصيصه تعالى للعلم بالأمر لحبيبه وأشرف خلقه بطلب المزيد منه مع عظيم ما أنعم به عليه ممّا لا يحيط به إلّا اللّه تعالى ، لأنّه أصل النعم كلها ، فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر اللّه حبيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيد من العلم ، فأعظم بهذه الرتبة ! وقال تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » ، فتأمّل هذه الآيات ، وما شتملت عليه من أنواع الدّلالات على تفضيل العلم وأهله سيما الأخيرة ، فانّ اللّه تعالى آتى داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام من نعم الدارين ما لا تنحصر « 3 » ، ولم يذكر من ذلك في صدر هذه الآية في مساق الامتنان عليهما ، وشكرهما الجزيل ما أنعم
--> ( 1 ) سورة طه الآية : 114 . ( 2 ) سورة النمل الآية : 15 . ( 3 ) كذا في : ( م ) وهو الأرجح ، وفي الأصل ، ( ب ) : ( ينحصر ) .