علي بن عبد الله السمهودي
355
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بين يديه ، فأخذها ، وقال : هي آلة القطع ، وآلة القطع لا تناول للمحبّين . وإن ناوله سجادة ليصلّي عليها نشرها أوّلا ، والأدب أن يفرشها هو عند قصد ذلك ، وإذا فرشها ثني مؤخر طرفها الأيسر كعادة الصوفيّة ، فان كانت مثلّثة جعل طرفيها إلى يسار المصلّى ، وإن كان فيها صورة محراب تحرّى به جهة القبلة إن أمكن . ولا يجلس بحضرة الشيخ على سجادة ولا يصلّي عليها إن كان المكان طاهرا . وإذا قام الشيخ بادر القوم إلى أخذ السجادة ، وإلى الأخذ بيده ، أو عضده إن احتاج ، وإلى تقديم نعله إن لم يشقّ ذلك على الشيخ ، ويقصد [ 78 ظ ] بذلك كلّه التقرب إلى اللّه تعالى ، وإلى قلب الشيخ وقيل أربعة لا يأنف الشريف منهنّ ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته للعالم يتعلّم منه والسؤال عمّا لا يعلم ، وخدمته للضيف ، وسيأتي في القسم الثاني قول أبي معاوية « 1 » الضرير ، وقد صبّ الرشيد على يده عقب أكله معه : ( جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين ، فما أكرمت إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال الرشيد : صدقت إنّما صببت على يدك لأنّها
--> ( 1 ) هو أبو معاوية محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم ، عمي وهو صغير ، كان حافظا للحديث وراويا ، قال ابن المديني : روينا عن أبي معاوية الضرير ألف وخمسمائة حديث . توفي سنة ( 195 ه ) . ترجمته في تاريخ بغداد 5 / 242 ، البداية والنهاية 10 / 215 ، الاعلام 6 / 345 .