علي بن عبد الله السمهودي
326
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وخصوصا لمن كثر لعبه ، وقلّت فكرته ، فانّ الطباع سرّاقة ، وآفة العشرة ضياع العمر بغير فائدة ، وذهاب المال والعرض إن كانت لغير أهل ، وذهاب الدّين إن كانت لغير أهله . والذي ينبغي لطالب العلم ألّا يخالط إلّا من يفيده أو يستفيد منه كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أغد عالما أو متعلّما ولا تكن الثالث فتهلك ) « 1 » . فان شرع أو تعرّض لصحبته من يضيّع عمره معه ولا يفيده ولا يستفيد منه ، ولا يعينه على ما هو بصدده فليتلطف في قطع عشرته في أوائل الأمر قبل تمكّنها ، فانّ الأمور إذا تمكّنت عسرت إزالتها ، ومن الجاري على السنة الفقهاء : ( الدفع أسهل من الرّفع ) . فان احتاج إلى من يصحبه فليكن صاحبا « 2 » صالحا ديّنا تقيّا ورعا كثير الخير قليل الشّرّ حسن المداراة قليل المماراة ، إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، فإذا احتاج واساه ، أو ضجر صبّره .
--> ( 1 ) الحديث ورد في سنن الدارمي بصيغ مختلفة في 1 / 69 : اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكمل الرابع فتهلك ) ، وفي 1 / 82 : ( اغد عالما أو متعلما ولا تغد فيما بين ذلك ، فان بين ذلك جاهل . وفي مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 19 : وفيه : ( اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ، ولا تكن الخامس فتهلك ) . ( 2 ) في الأصل : ( صاحبها ) ، وهو تحريف .