علي بن عبد الله السمهودي

309

جواهر العقدين في فضل الشرفين

العلم ، وإذا غاب بعض الطّلبة أو ملازمي الحلقة زائدا عن العادة سأل عنه ، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل اليه أو قصد منزله بنفسه ، وهو أفضل . فإن كان مريضا عاده ، وإن كان في غم خفض « 1 » عليه ، أو في امر يحتاج اليه فيه أعانه ، وإن كان مسافرا تفقّد أهله ومن يتعلّق به ، وسأل عنهم وتعرّض لحوائجهم ، ووصلهم بما أمكن ، وإن لم يكن في شيء من ذلك تودّد اليه ودعا له . واعلم أنّ الطالب الصالح أعود على العالم بخير الدّنيا والآخرة من أعز النّاس عليه وأقرب أهله اليه ، ولذلك كان علماء السّلف الناصحون للّه ودينه يلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع به في حياتهم ومن بعدهم ، ولو لم يكن للعالم ، إلّا طالب واحد ينتفع النّاس بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند اللّه تعالى ، فانّه لا يتّصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلّا كان له نصيب من الأجر كما جاء في الحديث الصحيح عن النّبيّ [ 74 ظ ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا مات العبد انقطع عمله إلّا من ثلاث الحديث ) « 2 » ، وقد أسلفنا الكلام عليه في الباب الأوّل ، وما ذكره البدر بن جماعة من اجتماع الثلاث في تعليم المعلّم « 3 » .

--> ( 1 ) لعلّه خفّف عليه . ( 2 ) الحديث في سنن الدارمي 1 / 114 . ( 3 ) حذف المصنف في أخير النوع اثني عشر سطرا . ينظر تذكرة السامع ص 63 - 64 .