علي بن عبد الله السمهودي

26

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وعندما سافر من المدينة المنورة إلى القاهرة لزيارة أهله ، كان العلماء والقضاة يرحبون به ويجلونه ، فقد قرره الشيخ يحيى المناوي قاضي الديار المصرية معيدا للحديث في جامع الولوي ، وفي الفقه بالصالحية ، وأسكنه قاعة القضاة فيها ، وعرض عليه النيابة « 1 » فأبى . وعند رجوعه إلى بلده مرة أخرى فوض له مع القضاء النظر في أمر نواب الصعيد ، وصرف غير المتأهل منهم ، فما عمل بجميعه « 2 » . وقد قرّبه ورحب به سلطان مصر قايتباي ، وأكرمه مبلغا من المال استفاد منه بعد رجوعه إلى المدينة المنورة ، حيث اشترى دارا قديمة « 3 » ، وأعاد بناءها . وسافر من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة مع ابن العماد ، فوقع الحريق بعد سفره في المدينة ، وقد احترقت بهذا الحريق كتبه ، وهي كثيرة ، وسافر من هناك إلى القاهرة ، ولقي السلطان قايتباي « 4 » ، فأحسن اليه بمرتب على الذخيرة وغيره ، بل وأوقف هو وغيره كتبا من أجله ، ورسم بسعايته بسد السرداب الموجه إلى الحجرة الشريفة ، والمتوصل منه لدور العشرة ، لما يحصل

--> ( 1 ) الضوء اللامع 5 / 246 ، النور السافر ص 59 . ( 2 ) الضوء اللامع 5 / 246 ، النور السافر ص 59 . ( 3 ) جواهر العقدين في فضل الشرفين ورقة 34 و . ( 4 ) يظهر انه هذه المرة الثانية التي يلتقي بها بالسلطان قايتباي ، فالمرة الأولى أكرمه بمبلغ من المال ، وهذه المرّة خصص له راتبا .