علي بن عبد الله السمهودي

236

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قلت : وليحمل ما ذكره في الظّنّ الجائز على ما إذا تعاطى المظنون به ما يقتضي إساءة الظّنّ به . ولهذا قال القرطبي في الحديث المذكور : الظّنّ هنا هو « 1 » التّهمة ، ومحمل التّحذير والنّهي إنّما هو تهمة لا سبب لها يوجبها ، كمن يتّهم بالفاحشة ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ، إنتهى . وصوّب النّووي قول الخطّابي « 2 » انّ المراد : ( وإيّاكم وسوء الظّنّ ) ، وتحقيقه دون مبادئ الظّنون الّتي لا تملك ، قال : ( فالمحرّم من الظّنّ ما يصرّ صاحبه عليه ، ويستمرّ في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقرّ ) « 3 » ، إنتهى . وقوله : ( ما يصرّ صاحبه عليه ) « 4 » ، يعني من الظّنّ الذي ما يستند إلى ما يقتضي جوازه ، فأمّا من ظهر خبثه وسوء طويته ، فانّا نظنّ به ما هو أهله ، فيحذر منه بكمال الحذر ، وبالجملة فهذا زمان العزلة والبعد عن النّاس لفساد حالهم وعظيم مفسدة الخلطة بهم . وقد روى بعضهم عن أبي ذرّ الغفاري رضي اللّه عنه أنّه قال : ( كان

--> ( 1 ) ( هو ) : ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي ، من نسل زيد بن الخطاب ، محدث أهل بست وفقيههم ، ولد سنة 319 ، وتوفي سنة ( 388 ه ) . ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 166 ، انباه الرواة 1 / 125 ، الاعلام 2 / 304 . ( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 16 / 119 . ( 4 ) أي قول الخطابي .