علي بن عبد الله السمهودي

232

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قال ابن بطّال : فيه أدب شريف أدّب به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّته ونبّههم كيف يحذرون [ 52 ظ ] ممّا يخافون سوء عاقبته ، وفي معناه حديث : ( المؤمن كيّس حذر ) « 1 » ، أخرجه صاحب مسند الفردوس . وقوله : ( لا يلدغ المؤمن الحديث ) ممّا لم يسبق إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوّل ما قاله لأبي غرة الجمحي « 2 » ، وكان شاعرا « 3 » فأسر ببدر فشكى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائلة وفقرا ، فمنّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأطلقه بغير فداء ، وأخذ عليه أن لا يظامن عليه أحدا ، ولا يهجوه ، فلمّا كان عند مسير كفّار قريش لغزوة أحد قال له صفوان « 4 » بن أمية : إنّك امرء شاعر ، فأعنّا بلسانك ولم يزل به حتّى خرج معهم ، فلمّا أخذه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين خرج لحمراء الأسد مرهبا لعدوّه مرجعه من أحد ، قال : يا رسول اللّه أقلني ، وذكر فقره

--> ( 1 ) المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير ص 98 ، عن أنس . ( 2 ) في ( ب ) : ( أبي عروة ) ، وهو خطأ . ( 3 ) جمهرة الأمثال للعسكري 2 / 387 ، ذكرت القصة والحديث عن أبي هريرة ، وذكرها النووي بشكل موجز في شرح صحيح مسلم 8 / 125 . ( 4 ) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي ، كان مع المشركين في غزوة بدر ، واسلم وكان من المؤلفة قلوبهم ، وشهد اليرموك ، ومات بمكة سنة ( 41 ه ) ، ترجمته في المحبر ص 140 ، تهذيب التهذيب 4 / 424 ، الاعلام 3 / 296 .