علي بن عبد الله السمهودي
225
جواهر العقدين في فضل الشرفين
شرّه ) « 1 » ، فتبيّن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّلا أمر هذا الرّجل ، وتعريف النّاس بحاله من باب النّصيحة ، والشّفقة على الأمة ، لئلا يغترّوا بما سيقع له من البشاشة ، فيحسنون قبيح حاله ، وقد جبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الكرم وحسن الخلق يجبهه بالمكروه ، وتألفه بما أبداه من طلاقة وجهه ، لتقتدي به الأمة في اتقاء شرّ من هذا سبيله ، وفي مداراته للسلامة من شرّه وغائلته ، وفي تأليفه إن كان من أهله مع تبين حاله ، فكلّ من إطّلع من حال شخص على شيء ، وخشي أنّ غيره يغترّ بجميل ظاهره ، فعليه أن يطلع ذلك الغير على ما يحذر من ذلك قاصدا نصيحته . وقال القرطبيّ « 2 » في هذا الحديث : جواز غيبة المعلن بالفسق والفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرّهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين اللّه تعالى ، إنتهى . وقال غيره : ما وقع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقّ ذلك الرّجل مخض النّصيحة ، ليحذره السّامع ، وإنّما لم
--> ( 1 ) الحديث في صحيح البخاري 8 / 15 ، وفي صحيح الترمذي 8 / 162 ، موطأ مالك 2 / 903 ، صحيح مسلم 8 / 21 ، سنن أبي داود 2 / 551 ، مسند ابن حنبل 6 / 38 ، 80 ، 158 ، 173 . في كتب الحديث جميعها اختلاف في اللفظ ما عدا صحيح البخاري فإنه موافق لرواية المصنف . ( 2 ) سبقت ترجمته .