علي بن عبد الله السمهودي

222

جواهر العقدين في فضل الشرفين

كعب بن مالك « 1 » ، أي المتقدم في قصّة تخلّفه ، ثم قال البخاري وقال عبد اللّه بن عمر : ( لا تسلّموا على شربة الخمر ) « 2 » ، قال البخاري وغيره : ولا يردّ السّلام على هؤلاء ، ودليله حديث كعب فان إضطرّ إلى السّلام على الظّلمة ، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دين ، أو دنيا إن لم يسلّم عليهم سلّم عليهم . قال ابن العربي : ( وينوي حينئذ أنّ السّلام من أسماء اللّه تعالى ، ومعناه : اللّه رقيب عليك ) « 3 » . انتهى كلام شرح المهذب . وفي باب ترك السّلام على أهل الأهواء من مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ، عن عمّار بن ياسر قال : ( قدمت على أهلي وقد تشقّقت يداي فخلّقوني بزعفران ، فغدوت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ ، وقال : إذهب فاغسل عنك هذا ) « 4 » . وقال المهلّب : ترك السّلام على أهل المعاصي سنّة ماضية ، وبه قال كثير من أهل العلم [ 50 و ] في أهل البدع « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 / 70 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 70 . ( 3 ) شرح المهذب 4 / 468 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 / 398 ، وتكملة الحديث : ( فذهبت فغسلته ، ثم جئت فسلمت عليه فردّ عليّ فرحب بي ، وقال : انّ الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ، ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب ) . ( 5 ) ينظر شرح المهذب 4 / 468 .