علي بن عبد الله السمهودي

216

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وهو موافق للرواية الأخرى : ( للّه عليّ [ 48 و ] نذر إن كلمته ) « 1 » ، فالنّذر معلّق على كلامه ، لأنّها نذرت ترك كلامه ، وجعلت التّرك قربة تلتزم بالنّذر ، وقصّتها في ذلك أنّها رأت أنّ ابن الزّبير قد ارتكب أمرا عظيما ، حيث قال : ( أما واللّه لتنتهين عائشة رضي اللّه عنها عن بيع رباعها أو لأحجرنّ عليها ) « 2 » . وكانت لا تمسك شيئا ممّا جاءها من رزق اللّه ، بل تتصدّق به ، فرأت أنّ في قوله ذلك جرأة عليها وتنقيصا لقدرها ، بنسبتها إلى ارتكاب التبذير الموجب لمنعها من التّصرّف مع كونها أمّ المؤمنين وخالته أخت أمه ، ولم يكن أحد عندها في منزلته ، فرأت أنّ ذلك منه نوع عقوق ، فجعلت مجازاته ترك مكالمته ، كما نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين عن كلامهم كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم على تخلّفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ، ولم يمنع من كلام من تخلّف من المنافقين مواخذة للثلاثة ، لعظيم منزلتهم ، وازدراء بالمنافين لحقارتهم ، وقد صدر من كثير من السّلف إختيار ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة

--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 / 25 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 25 وفيه : ( ان عبد اللّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : واللّه لتنتهينّ عائشة أو لا حجرنّ عليها ) .