علي بن عبد الله السمهودي
209
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قلت : فكيف بمن ضمّ إلى ارتكاب ما يستحقّ به العداوة في اللّه تعالى بغضه للعلماء ؟ وكيف يصحب مثل هذا مع ما جاء في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ) « 1 » ، رواه أبو داود والترمذي ، وحسّنه ، والطيالسي ، والبيهقي فذكره في الموضوعات خطأ وللّه درّ القائل « 2 » : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن مقتدي وهذا يرجع إلى شيء مما قرّرناه في الفصل قبله من الحكمة المقتضية للتناسب ، فلذا قال بعضهم : ( من سفه الأحلام مودّة اللئام ) . وأسند البيهقي عن يونس بن عبد الأعلى قال الشافعي رحمه اللّه : ( عاشر كرام النّاس تعش كريما ، ولا تعاشر اللئام فتنسب إلى اللؤم ) « 3 » ، وقل مخالطة الأشرار خطر ، ومن صحبهم فقد بالغ في الغرر ، وإنّما مثله كمثل راكب البحر إن سلم بدنه من التّلف لم يسلم قلبه من الحذر ، والنّاس ثلاثة أصناف : صنف
--> ( 1 ) الحديث في صحيح الترمذي 9 / 123 ، وسنن أبي داود 2 / 559 ، وفيهما : ( الرجل على دين خليله . . . الخ ) . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد العبادي ، ذكره صاحب العقد الفريد 2 / 330 ، وصاحب عيون الأخبار 3 / 79 ، وصاحب بهجة المجالس ص 703 ، أدب الدنيا والدين ص 63 . ( 3 ) مناقب الشافعي 2 / 193 .