علي بن عبد الله السمهودي

203

جواهر العقدين في فضل الشرفين

من علامات النّفاق ، وقد كان إمامنا الشّافعي لعلمه بالفراسة ، وهي تنشأ عمّا قدّمناه من حكمة التّناسب يحذّر ممّن إتّصف ببعض الصّفات الصّورية التي تقتضي الفراسة التّحذير من المتّصف بها ، وربّما بالغ في الزّجر عن ذلك بردّ ما إطّلع على أنّه اشترى له ممّن إتّصف بذلك . فقد روي البيهقي عنه أشياء من ذلك بأسانيد خرّجها ، فروي عن الرّبيع قال : ( وجّه الشّافعي [ 44 ظ ] رجلا ليشتري له طيبا ، فلمّا جاءه قال : - يعني الشّافعي - اشتريته من أشقر كوسج ؟ فقال : نعم . قال : عد فردّه إليه ) « 1 » . وعن الربيع أيضا قال : ( إشتهى الشّافعي يوما عنبا أبيض ، فأمرني فاشتريت له منه بدرهم ، فلمّا رآه إستجاده ، فقال لي : يا أبا محمّد ، ممّن اشتريت هذا ؟ فسمّيت له البائع فنحّى الطّبق من بين يديه وقال لي : أردده عليه ، واشتر لي من غيره . فقلت له : وما شأنه ؟ قال : ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق ؟ فانّه لا ينجب ، فكيف آكل من شيء يشترى ممّن أنهى عن صحبته ؟ قال الرّبيع : فرددت العنب على البائع ، واعتذرت إليه بكلام حسن ، واشتريت له عنبا من غيره ) « 2 » .

--> ( 1 ) مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 133 . ( 2 ) مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 133 .