علي بن عبد الله السمهودي
194
جواهر العقدين في فضل الشرفين
خيرا ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وجبت وجبت - أي الجنّة - ولمّا مرّ بالأخرى فأثنوا عليها شرّا ، قال : وجبت وجبت ، أي النّار ) « 1 » . وفي رواية لأنس فسئل - يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن ذلك فقال : ( إنّ اللّه ملائكة في الأرض ينطقون على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشّرّ ) ، رواه الدّيلمي وغيره وأخرجه الحاكم في الجنائز من صحيحه ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم تزل سنة اللّه في عباده جارية باطلاق الألسنة بالثّناء والمدح للطيّبين والأخيار ، وبالسب « 2 » والذّم للخبيثين الأشرار ، ليميّز الخبيث من الطّيّب أيضا في هذه الدّار . فعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ بن جبل وأبا موسى إلى اليمن ، قال : فخطب النّاس معاذ فحثّهم على الاسلام والتفقه والقرآن ، وقال : ( أخبركم بأهل الجنّة وأهل النّار ، إذا ذكر الرّجل بخير فهو من أهل الجنّة ، وإذا ذكر بشرّ فهو من أهل النّار ) « 3 » ، رواه الطّبراني في الأوسط ، ورجاله موثوقون ، ومثله لا يقال من قبل الرّأي ، فيكون مرفوعا ، وحينئذ
--> ( 1 ) الحديث في رياض الصالحين للنووي ص 308 ، وفيه ( وجبت ) مفردة . ( 2 ) كذا في ( ب ) ، وفي الأصل و ( م ) : ( الثناء ) ولا يستقيم المعنى به . ( 3 ) الحديث ورد في زوائد المعجمين 1 / 21 .