علي بن عبد الله السمهودي

190

جواهر العقدين في فضل الشرفين

من الأكابر المعتمدين « 1 » ببلاد العجم ، ويتردد تمر إليه ، قال : فوجد ذلك الرجل في قلبه ميلا ومحبّة لتمر ، فتشوّش لذلك تشويشا عظيما ، وقال : ما هذه المناسبة التي اقتضت ميلي لتمر ؟ فخاف على نفسه من ذلك ، فجاء اليه تمر فمنعه من الدّخول عليه ، فذكر له ما خطر له في أمر المناسبة في الميل اليه مع ما اتّصف تمر به ممّا هو معروف من سيرته وشرّه ، فقال له تمر : بيني وبينك مناسبة أخرى من أجل أنّك تحبّ آل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنا واللّه أحبّهم ، وكذلك العلماء ، وأنت رجل كريم ، وأنا أحبّ الكريم ، فهذه المناسبة هي المقتضية للميل ، لا ما فيّ من الشّر ، فأعجب ذلك الرّجل ما قال تمر ، فانّه كان معروفا بذلك واستدام صحبته . قلت : ومنشأ ذلك اجتماع مادتي الطيب والخبث في الشّخص الواحد ، فيميل اليه بعض الطّيّبين لطيبه ، وعكسه فانّه قد يكون في الشّخص الواحد مادتان الطيّب والخبث فيصدران منه ، ويميل لكلّ منهما ، ويقع الميل اليه لأجلهما من أصحاب الوصفين ، وهذا الشّخص له حالان :

--> على بقية الملوك ، ثم ملك العراق وحلب والشام وجنوب الانظول وأسر بايزيد ، مات سنة 807 قرب مدينة اترار . ترجمته في الضوء اللامع 3 / 46 - 50 . ( 1 ) في ( ب ) : ( المعتمدين ) ساقطة ، وفي الأصل ، ( م ) : ( المعتقدين ) وهو تحريف .