علي بن عبد الله السمهودي

187

جواهر العقدين في فضل الشرفين

لِلْخَبِيثاتِ ، وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) ، وهي عامّة للذوات والأفعال والأقوال من الجنسين ، وإن فسّرها بعضهم ببعض ذلك ، فكلّ ما ناسبه من ذلك إذ العبرة بعموم اللّفظ ، وعمّا قرّرناه من أمر التّناسب نشأ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في الصّحيح - : ( الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها إئتلف ، وما تناكر منها اختلف ) « 1 » ، أي من أجل المناسبة المحكمة بين الفريقين ، فيميل الطّيّب إلى الطّيّب ويألفه ، والخبيث إلى الخبيث ويألفه كما يشير اليه ما نقله الامام النّووي وغيره عن الامام الخطابي وغيره من أنّ ذلك من أجل « 2 » ما خلق اللّه عليه الأرواح من السّعادة والشّقاوة ، فكانت الأرواح قسمين متقابلين ، فإذا تلاقت الأجساد في الدّنيا إئتلفت ، واختلفت بحسب ما خلقت عليه ، فيميل الأخيار إلى الأخيار ، والأشرار إلى الأشرار . ويشهد لذلك ما رواه العسكري « 3 » في الأمثال عن ابن مسعود مرفوعا : ( الأرواح جنود مجنّدة تلتقي [ 39 ظ ] فتشام كما تشام الخيل ، فما

--> ( 1 ) الحديث ورد في سنن محمد بن إدريس الشافعي ص 119 عن أبي هريرة ، صحيح البخاري 4 / 162 عن عائشة ، صحيح مسلم 8 / 41 عن أبي هريرة ، سنن أبي داود 2 / 559 . ( 2 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل ( أجمل ) وما ذكرناه أفضل . ( 3 ) هو أبو هلال العسكري صاحب كتاب جمهرة الأمثال .