علي بن عبد الله السمهودي
171
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بجملة كلامه الأوّل ، ولم أعلم أنّه يعنيني بالجملة الأخيرة ، ولا [ عرفت ] « 1 » حكمة عطفها على ما قبلها إلّا بعد مضي نحو سبع عشرة سنة ، فاني فارقته عقب ذكر سنة سبعين وثماني مائة ، وجئت إلى الحجاز الشريف ، وأقمت به ، فلمّا سكنت بالمدينة النبويّة أقمت فيها بخلوة في مؤخرة المسجد النّبوي بجانب المنارة الغربية الشمالية ، فرأيت ما وصف شيخنا من إقبال النّاس ، ثمّ رأيت ما أشار اليه من الانحراف ، وأعظم الأسباب في ذلك إجابة المستفتين عن المسائل العلمية ، فسعى بعضهم [ 33 ظ ] في إخراجي من تلك الخلوة عند شخص ولي مشيخة الحرم بمصر ، وكان لا يعرفني فاستكتبه كتابا يتضمن الأمر باخلائها وأن يوضع زيت المسجد بها ، فرأيت ليلة ورود هذا الكتاب والدي السّيد العلامة جمال الدين عبد اللّه جالسا بالمصلّى النّبوي من الرّوضة الشّريفة ، وأنا خلفه بها ، وهو في غاية الحزن والكآبة ، فقلت له : يا سيدي ، ما سبب هذا الحزن ؟ فقال : البسس « 2 » في مؤخرة المسجد خربشوني . فقلت : يا سيدي خربشة البسس من الأمور السّهلة ، فزال عنه ما كان يجده من الحزن ، وأشرق وجهه ، ومن العجب انّي كنت خلف المصلّى النّبوي بالمحل الذي رأيت أنّي مع والدي يوم ورود الكتاب المذكور ، فجاءني شخص وأخبرني بورود ذلك الكتاب ، وما تضمّنه في أمر
--> ( 1 ) ( عرفت ) : زيادة من ( ب ) ، وبها يكمل المعنى . ( 2 ) ( البسس ) : يبدو انّها كلمة عامية مصرية ، تعني ( القطط ) .