علي بن عبد الله السمهودي

166

جواهر العقدين في فضل الشرفين

بذلك ، وذكرت له حكمة إقباله عليّ بذلك القول من بينهم ، فذكر لي أشياء كثيرة من العجائب إتّفقت له معه أيضا ، وأنّه كان يذكر له ما يصدر من بعض أقارب الشّمس من الأذى في ابتداء أمره ، ممّا لم يطّلع عليه أحد من النّاس ، ويسأله عن ذلك . ومنها أنّ الطّاعون كثر وفشا ، وأنا مقيم بالقاهرة في رحلتي إليها سنة أربع وستين وثمنمائة ، فترددت في السّفر لوالدي وأهلي ، ومنعني من الجزم به خشية أن يكون ذلك من الفرار « 1 » ، لأنّه لم يكن في وقت سفري المعتاد ، فعزمت على استشارة شيخنا شيخ الاسلام ، فرأيت تلك اللّيلة في منامي انّي خلف جدار ، وأمامه جماعات يرمون السّهام على النّاس ، والجّدار حائل بيني وبينهم ، ثمّ رأيت كتابا فتناولته ، فإذا مكتوب عليه بذل الماعون في رفع الطّاعون ، ولم تطرق هذه التّسمية سمعي قبل ذلك ، فلمّا أصبحت أتيت إلى مجلس الدّرس ، فلمّا هممت أن أبدأ شيخنا المشار اليه بالكلام في ذلك ، بدأني هو وقال لي : لم لا تسافر لوالدك ؟ سافر اليه فانّه في أمر عظيم عليك .

--> ( 1 ) يقصد بذلك حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي رواه عبد الرحمن بن عوف : ( إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوا عليه ) . المعجم الكبير 1 / 90 .