علي بن عبد الله السمهودي
154
جواهر العقدين في فضل الشرفين
في مسنده ، فلا علم إلّا ما نفع صاحبه أولا ، وهو المخمد للهوى ، وتكتنفه الخشية والإنابة على ما يشير اليه قوله تعالى : ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) « 1 » . وكذا جاء في رواية عن إمامنا الشّافعي رحمه اللّه كما سبق عن البيهقي : ( إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء فما للّه وليّ « 2 » . وأيضا فالكرامة العظمى للولي هي الاستقامة ، وهي التي جعلت على الولاية علامة ، غير أنّ وجوب العصمة إنّما هو للأنبياء فقط ، ولذا قال الإمام أبو القاسم « 3 » القشيري في باب إثبات كرامات الأولياء من رسالته ما لفظه : ( فان قيل فهل يكون الوليّ معصوما ؟ قيل إمّا وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا ، وإمّا أن تكون محفوظا حتّى لا يصرّ على الذّنوب وإن حصلت [ 28 و ] هفاة ، أو هفوات ، أو زلّات فلا يمتنع ذلك في وصفهم ، فقد قيل للجّنيد : العارف ، يزني يا أبا القاسم ؟ فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه وقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ) « 4 » انتهى .
--> ( 1 ) سورة فاطر الآية : 28 . ( 2 ) مناقب الشافعي 2 / 155 . ( 3 ) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الامام العالم المتصوف المشهور ، ولد سنة ( 376 ه ) ، وتوفي سنة ( 465 ه ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية في علم التصوف باب كرامات الاوليا ص 160 .