علي بن عبد الله السمهودي

140

جواهر العقدين في فضل الشرفين

عن عليّ رضي اللّه عنه مرفوعا : إذا أعرض اللّه عن العبد ورثه الانكار على أهل الدّيانات . وقال الامام النّووي في كتابه التبيان وشرح المهذّب : قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر « 1 » رحمه اللّه : ( إعلم يا أخي وفّقنا اللّه وإيّاك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حقّ تقاته : إنّ لحوم العلماء مسمومة ، وعادة اللّه في هتك أستار منتقصهم معلومة ، وإنّ من أطلق لسانه في العلماء بالثّلب بلاه اللّه تعالى قبل موته بموت القلب ، فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) « 2 » انتهى . قلت : ولا عقوبة أعظم من موت القلب الذي هو مدرجة سلب الايمان المفضي للعذاب السّرمدي والعياذ باللّه عزّ وجلّ . قلت : والحكمة في ابتلائه بذلك أنّ العلم حياة القلوب وغذاؤها ، ومصباح البصائر وضياؤها ، والجّاني [ 23 و ] على أهله قد كفر نعمته الّتي تشتغل الحيوانات العجماوات بشكرها ، لاشتغالهم بالاستغفار لأهله ، على ما سبق في أوائل الباب ،

--> ( 1 ) هو أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي الحافظ الرحالة المؤرخ ، ولد في دمشق سنة ( 499 ه ) له تاريخ دمشق الكبير المعروف بتاريخ ابن عساكر ، توفي سنة ( 571 ه ) ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 335 ، مفتاح السعادة 1 / 216 ، البداية والنهاية 12 / 294 . ( 2 ) شرح المهذب 1 / 41 .