علي بن عبد الله السمهودي

136

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قلوبهم ، كما يرشد اليه قول الحسن البصري : ( إنّما الفقيه من فقه عن اللّه أمره ونهيه ) . قلت : فلا يكون إلّا عاملا بعلمه ، وإلّا فلم يرد اللّه به خيرا ، بل زيادة في الوبال ، ولذا أسند البيهقي عن الشّافعي أنّه قال : ( ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء ) « 1 » إنتهى . فالعلم ما أورث الخشية والعمل ، فيورث اللّه صاحبه حينئذ علم ما لم يعلم ، كما جاءت الإشارة اليه في بعض الأحاديث : فينال حينذ مقام الوراثة المشار اليه بحديث : ( العلماء ورثة الأنبياء ) « 2 » . وإذا كان مقام الولاية لا يوصل إليه إلّا من طريق هؤلاء فكيف لا يكونون أولياء مع إرتفاعهم « 3 » من مقام الولاية إلى مقام الوراثة ، وهناك تعظم عداوة الجّهال لهم ، لعلمهم بقبيح أفعالهم وإنكارهم لما وافق الهوى من أعمالهم ، فقد رأيت من بالغ في العداوة والأذى وليس لذنب سوى الافتاء بما لم يوافق هواه ، فمنشأ عداوة أولياء اللّه تعالى غالبا غيرتهم للّه عزّ وجلّ ، وذكرهم من الحقّ ما يخالف الأهوية ، فلذلك يغار لهم المولى عزّ وجلّ فينتصر لهم إمنشأ عداوتهم مخالفة الجهلة [ 21 ظ ] لما أوجب اللّه من طواعيتهم ، ومن الجّهال من يبعثه على عداوتهم

--> ( 1 ) مناقب الشافعي 2 / 155 . ( 2 ) رواه ابن حنبل 5 / 196 ، سنن الدارمي 1 / 83 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) : ( ارتقائهم ) ، وفي ( ب ) : ( انتقالهم ) ، وما ذكرناه أرجح .