علي بن عبد الله السمهودي

118

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وأخرج البيهقي أيضا عن سليمان التّيميّ قال : كنت أنا وأبو عثمان ، وأبو نضرة ، وأبو مجلز ، وخالد الأشج نتذاكر الحديث والسّنة ، فقال بعضهم : لو قرأنا سورة من القرآن كان أفضل . فقال أبو نضرة : كان أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه يقول : ( مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن ) « 1 » ، ثم أنّ ظاهر ما تقدّم من الاستدلات على تفضيل ذلك على نوافل الطّاعات شموله للرّواتب المؤكدة مع المواضبة عليها من سيد العلماء ومعلمهم صلوات اللّه وسلامه عليه ، وسلوك طريق المواضبة عليها هو ما درج عليه السّلف من العلماء ، وتبعهم الخلف ، وذكروا تأكيدها حتّى قالوا : إنّ تركها يخلّ بالعدالة ، فينبغي حمل اطلاقهم على ما عداها ، إلّا أن تشتدّ الحاجة إلى الكلام في العلم « 2 » ، فتقدم على الراتبة ، ويقضيها إذا فاتت كما ثبت في الصّحيحين من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 15 ظ ] لأم سلمة : ( يا بنت أبي أميّة ! سالت عن الرّكعتين بعد العصر [ أي اللتين راتبة يفعلهما بعد العصر ] « 3 » انّه أتاني أناس من وفد عبد القيس بالاسلام من قومهم ، فشغلوني عن اللتين بعد الظّهر ، فهما هاتان الركعتان ) « 4 » .

--> ( 1 ) ذكره الخطيب البغدادي : ( قال رجل لأبي مجلز ، وهم يتذاكرون الفقه والسنة : لو قرأت علينا سورة من القرآن الكريم ، فقال : ما أنا بالذي أزعم أن قراءة القرآن أفضل ما نحن فيه ) الفقيه والمتفقه 1 / 17 . ( 2 ) ( في العلم ) : ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين : ساقط من الأصل ، وهو من ( م ) ، ( ب ) . ( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 23 / 259 .