علي بن عبد الله السمهودي
115
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قلنا : إذا ثبت تفضيل فرض الكفاية من العلم ، ففرض العين أولى ، مع أنّه ليس المراد تفصيل الاشتغال بفرض الكفاية من العلم على الاشتغال بغيره من نوافل العبادات ، ألا ترى إلى ما ورد من تفضيل العالم على العابد ، مع أنّ العابد لا يخلو عن علم بالعبادة الّتي يواضب عليها ، ولولا ذلك لم تكن عبادة ، فلا بدّ له من علم ما هو فرض عين عليه ، وهو ما لا يتأدى الواجب الّذي يعيّن عليه فعله إلّا به ، وكذا كلّ عبادة أراد أن يأتي بها ويدخل فيها ، إذا يحرم التّلبس « 1 » بالعبادة ، وإن كانت نفلا قبل معرفة كيفيتها ، وعلى هذا جماعات حديث سنن ابن ماجة ومسند أبي يعلى وغيرهما عن أنس مرفوعا : ( طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ) « 2 » ، وقد ذكر [ له ] « 3 » الزّين العراقي [ 14 ظ ] في أماليه إسنادا جيّدا وحسّنه من أجله ، وأشار النّووي بقوله : الّذي الكلام فيه إلى ما أشار اليه في شرح المهذّب أيضا من انقسام العلم المطلوب شرعا إلى : فرض عين ، وفرض كفاية ، ونفل . وقال في بيان القسم الثالث : ( هو كالتبحّر في أصول الأدلة ، والامعان فيما وراء القدر الّذي يحصل به فرض الكفاية ، وكتعلّم العامي نوافل العبادات لغرض العمل
--> ( 1 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل ( اللبس ) وهو تحريف . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 81 ، شرح المهذب 1 / 41 ، ورواه الطبراني عن ابن مسعود ، المعجم الكبير 10 / 240 . ( 3 ) ( له ) : ساقطة من الأصل ، وهي زيادة من ( م ) ، ( ب ) .