ابن حزم

84

جوامع السيرة النبوية

قال : أخبراني أين قريش ؟ قالا : هم وراء هذا الكثيب . وأخبراه أنهم ينحرون يوما عشرا من الإبل ويوما تسعا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « القوم بين التسعمائة إلى الألف » . وكان بسبس بن عمرو وعدى بن أبي الزغباء اللذين بعثهما عليه السلام يتجسسان له الأخبار ، مضيا حتى نزلا بدرا ، فأناخا بقرب الماء ، ثم استقيا في شن لهما ، ومجدى بن عمرو بقربهما ، فسمع عدى وبسبس جاريتين من الحي وإحداهما تقول لصاحبتها : أعطيني ديني ؛ فقالت الأخرى : إنما تأتى العير غدا فأعمل لهم ثم أقضيك . فصدقها مجدي بن عمرو ، ورجع عدى وبسبس بما سمعا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده حتى أتى ماء بدر ، فقال لمجدى : هل أحسست أحدا ؟ فقال : لا ، إلا باثنين أناخا إلى هذا التل ، واستقيا الماء ونهضا . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعير ففته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه واللّه علائف يثرب . فرجع سريعا ، وقد حذر فصرف العير عن طريقها ، وأخذ طريق الساحل فنجا ، وأوحى إلى قريش يخبرهم بأنه قد نجا والعير ، فارجعوا ، فأبى أبو جهل وقال : واللّه لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، ونقيم عليها ثلاثا ، فتهابنا العرب أبدا . ورجع الأخنس بن شريق الثقفي بجميع بنى زهرة ، فلم يشهد بدرا أحد منهم ، وكان حليفهم ومطاعا فيهم ، فقال : إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد نجت . وكان قد نفر من جميع بطون قريش جماعة ، حاشا بنى عدى بن كعب فلم ينفر منهم أحد ، فلم يحضر بدرا مع المشركين عدوى ولا زهرى أصلا . وقد قيل إن ابنين لعبد اللّه الأصغر بن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة