ابن حزم

77

جوامع السيرة النبوية

الأنصار أحد ، فنهض حتى بلغ أحياء ، وهو ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقى بها جمعا عظيما من قريش ، قيل : إنه كان عليهم عكرمة بن أبي جهل ، وقيل : بل كان عليهم مكرز بن حفص بن الأخيف . فلم يكن بينهم قتال ، إلا أن سعد بن أبي وقاص ، وكان في ذلك البعث ، رمى بسهم ؛ فهو أول سهم رمى به في سبيل اللّه تعالى . وفر من الكفار يومئذ إلى المسلمين : المقداد ابن عمرو ، وعتبة بن غزوان ، وهو الذي بنى البصرة بعد ذلك ، وكان قديمى الإسلام ، إلا أنهما لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا حمزة عمه حينئذ في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، إلى سيف البحر من ناحية العيص ، فلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب من كفار قريش ، أهل مكة ، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان موادعا للفريقين ، فلم يكن بينهم قتال . وكان بعث حمزة وبعث عبيدة متقاربين ، واختلف في أيهما أسبق ، قيل : إلا أنها أول راية عقدها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأحد من المسلمين . غزوة بواط ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ربيع الآخر المؤرخ ، وهو صدر العام الثاني من مقدمه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، واستعمل على المدينة السائب بن مظعون ، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ولا حربا .