ابن حزم

57

جوامع السيرة النبوية

ومن الأوس بن حارثة رجلان ، وهما : أبو الهيثم مالك بن تيهان ، وهو من بنى عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة ؛ وعويم بن ساعدة ، من بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة . فبايع هؤلاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند العقبة على بيعة النساء ، ولم يكونوا أمروا بالقتال بعد ، فلما حان انصرافهم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم بن أم مكتوم ؛ ومصعب بن عمير ، يعلم من أسلم منهم القرآن والشرائع ، ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام . فنزل بالمدينة على أبى أمامة أسعد بن زرارة ؛ وكان مصعب بن عمير يؤمهم . فجمع بهم أول جمعة بالإسلام ، في هزم حرة بنى بياضة ، في نقيع يقال له : نقيع الخضمات ، وهم أربعون رجلا . فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثيرا من الأنصار ؛ فأسلم في جملتهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن الحضير ، وأسلم بإسلامهما جميع بنى عبد الأشهل في يوم واحد ، الرجال والنساء ، ما نعلمه تأخر عن الإسلام أحد منهم ، حاشا الأصيرم ، وهو عمرو بن ثابت بن وقش ، فإنه تأخر إسلامه إلى أحد ، فأسلم فاستشهد ، ولم يسجد للّه تعالى قط سجدة ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه من أهل الجنة . ولم يكن في بنى عبد الأشهل منافق ولا منافقة ، كانوا كلهم مخلصين ، رضوان اللّه عليهم . ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون رجالا ونساء ، حاشا بنى أمية بن زيد ، وخطمة ، وواقف ، وهم بطون من الأوس ، وكانوا سكانا في عوالي المدينة ، فأسلم منهم قوم ، كان سيدهم أبو قيس صيفي بن الأسلت الشاعر ، فتأخر إسلامه وتأخر إسلام قومه إلى أن مضت بدر وأحد والخندق ، ثم أسلموا كلهم ، والحمد للّه رب العالمين .