ابن حزم

44

جوامع السيرة النبوية

مكة ، يلقون على بطنه الصخرة العظيمة ، ثم يأخذونه ويلبسونه في ذلك الحر الشديد درع حديد ، ويضعون في عنقه حبلا ، ويسلمونه إلى الصبيان يطوفون به ، وهو في كل ذلك صابر محتسب ، لا يبالي بما لقى في ذات اللّه تعالى ، رضوان اللّه عليه . وأسلم ياسر والد عمار . وأسلم سلمة بن الوليد . والوليد بن الوليد بن المغيرة . وأبو حذيفة مهشم بن عتبة بن ربيعة ، وغيرهم . وأعتق أبو بكر بلال بن رباح ، وأمه حمامة ، مولدة ، وأعتق عامر بن فهيرة ، وأعتق أم عبيس ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية لبنى عدى ابن كعب ، كان عمر بن الخطاب يعذبها على الإسلام ، وذلك قبل أن يسلم . وقيل إن أبا قحافة قال : يا بنى أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أعتقت قوما جلدا يمنعونك ؛ فقال له أبو بكر : يا أبة إني أريد ما أريد . قيل : ففيه أنزل اللّه تعالى : وسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى . الَّذِي يُؤْتِي مالَه يَتَزَكَّى « 1 » . إلى آخر السورة . رضوان اللّه ورحمته وبركاته على الصديق . فلما كثر المسلمون واشتد العذاب والبلاء عليهم أذن اللّه تعالى لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة ، وهى في غربى مكة ، وبين البلدين صحارى السودان ، والبحر الآخذ من اليمن إلى القلزم . فكان أول من خرج من المسلمين فارا بدينه إلى أرض الحبشة : عثمان بن عفان مع زوجته رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس مراغما لأبيه ، هاربا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك

--> ( 1 ) سورة الليل الآيتان 17 ، 18 .