ابن حزم

209

جوامع السيرة النبوية

وفاته صلى اللّه عليه وسلم ثم لما أسلم الناس علم صلى اللّه عليه وسلم أنه راحل إلى ربه تعالى ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت بعد نحو عشرة أعوام . ثم لما أصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه الذي مات فيه ، كان في بيت ميمونة أم المؤمنين ، ثم استأذن صلى اللّه عليه وسلم نساءه أن يمرض في بيت عائشة أم المؤمنين ، فأذن له في ذلك . وعرض عليه عند إغمائه أن يلدوه ، فنهاهم عن ذلك ، فتمادوا على أمرهم ولدوه . واللد : شيء كانت تصنعه العرب ، وهو دواء في شقى الفم . فلما أفاق أمر بالاقتصاص منهم كلهم ، فلدوا كلهم ، حاشا عمه العباس ، فإنه لم يحضر ذلك الفعل إذ لدوه . ولدت سودة أم المؤمنين وهى صائمة . فلما كان يوم الخميس - قبل موته صلى اللّه عليه وسلم بأربع ليال - اجتمع عنده جمع من الصحابة ، فقال عليه السلام : ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا ، لا تضلون بعدى . فقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كلمة أراد بها الخير ، فكانت سببا لامتناعه من ذلك الكتاب ، فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندنا كتاب اللّه ، وحسبنا كتاب اللّه . وساعده قوم ، حتى قالوا : أهجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وقال آخرون : أجيبوا بالكتف والدواة يكتب لكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا لا تضلون بعده . فساء ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمرهم بالخروج من عنده ، فالرزية كل الرزية ما حال بينه وبين ذلك الكتاب . إلا أنه لا شك لو كان من واجبات الدين ولوازم الشريعة لم يثنه عنه كلام عمر ولا غيره .