ابن حزم

202

جوامع السيرة النبوية

وبعث صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي ، صاحب دومة ، وأخبره أنه يجده يصيد البقر ، فاتفق أن قرب خالد ، من حصن أكيدر في الليل ، وقد أرسل اللّه تعالى بقر الوحش ، فباتت تحك القصر بقرونها ، فنشط أكيدر ليصيدها ، فخرج في الليل ، فأخذه خالد ، فبعث به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعفا عنه ورده وصالحه على الجزية . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة ، ولم يتجاوزها . وكان في طريقه ماء قليل ، فنهى أن يسبق أحد إلى الماء ، فسبق رجلان فاستنفدا ماءه ، فسبهما صلى اللّه عليه وسلم ، ثم وضع يده فيه ، وتوضأ بماء يبض منه ، ثم صبه فيه ودعا بالبركة ، فجاشت بماء عظيم غزير ، كفى الجيش كله . وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ذلك الموضع يصير جنانا ، فكان كذلك . وفى منصرفه صلى اللّه عليه وسلم أمر بهدم مسجد الضرار . وأمر مالك بن الدخشم أخا بنى سالم ، ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بنى العجلان - : بهدم المسجد وحرقه . فدخل مالك بن الدخشم منزله فأخرج منه شعلة نار ، فأحرقا المسجد وهدماه . وكان الذين بنوه : خذام بن خالد ، من بنى عبيد بن زيد ، أحد بنى عمرو بن عوف ، ومن داره أخرج مسجد الضرار . ومعتب بن قشير ، من بنى ضبيعة بن زيد . وأبو حبيبة بن الأزعر ، من بنى ضبيعة بن زيد . وعباد بن حنيف ، من بنى عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه : مجمع بن جارية ، وزيد بن جارية .