ابن حزم

184

جوامع السيرة النبوية

ابن خالد بن ربيعة بن أصرم الخزاعي ، حليف بنى منقذ ، شذا عن جيش خالد فقتلا . . وأصيب أيضا من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني . وقتل من المشركين نحو ثلاثة عشر رجلا ، ثم انهزموا . وكان شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف : فشعار الأوس : يا بنى عبيد اللّه ؛ وشعار الخزرج : يا بنى عبد اللّه ؛ وشعار المهاجرين : يا بنى عبد الرحمن . وأمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الناس كما ذكرنا ، حاشا عبد العزى بن خطل ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي ، ومقيس بن صبابة ، وقينتى بن خطل ، وهما : فرتنا وصاحبتها ، وسارة ، مولاة لبنى عبد المطلب . فأما ابن خطل - وهو من بنى تيم الأدرم بن غالب ، كان قد أسلم وبعثه صلى اللّه عليه وسلم مصدقا ، وبعث معه رجلا من المسلمين ، فعدا عليه وقتله ولحق بالمشركين - فوجد يوم الفتح وقد تعلق بأستار الكعبة ، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي . وأما عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فكان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لحق بمكة فاختفى ، وأتى به عثمان بن عفان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أخاه من الرضاعة ، فاستأمن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فسكت عليه السلام ساعة ، ثم أمنه وبايعه . فلما خرج قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : هلا قام إليه بعضكم فضرب عنقه ؟ فقال رجل من الأنصار : هلا أومأت إلينا ؟ فقال : ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين . فعاش حتى استعمله عمر ، ثم ولاه عثمان مصر . وهو الذي غزا إفريقية ، ولم يظهر منه بعد إسلامه إلا خير وصلاح ودين .