ابن حزم
168
جوامع السيرة النبوية
واستحلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نميلة بن عبد اللّه الليثي ، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب ، وقيل : إنها كانت بيضاء . وسلك على عصر « 1 » ، فبنى له بها مسجد « 2 » ، ثم على الصهباء ، ثم نزل بواد يقال له : الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم - وكانت غطفان قد أرادت إمداد يهود خيبر - فلما خرجوا أسمعهم اللّه تعالى من ورائهم حسا راعهم ، فانصرفوا ، وبدا لهم فأقاموا في أماكنهم . وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفتتح الآطام والحصون والأموال مالا مالا . فأول حصونهم افتتح حصن اسمه : ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة ، ألقيت عليه رحى فقتلته ؛ ثم القموص ، حصن بنى أبى الحقيق . وأصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم سبايا ، منهن « 3 » : صفية بنت حيى بن أخطب . وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وبنتى « 4 » عم لها ، فوهب عليه السلام صفية لدحية ، ثم ابتاعها منه بتسعة أرؤس ، وجعلها عند أم سليم . حتى اعتدت وأسلمت ، ثم أعتقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، لا صداق لها غيره ، فصارت سنة مستحبة لكل من أراد أن يفعل ذلك إلى يوم القيامة . وفى غزوة خيبر حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية ، وأخبر أنها رجس ، وأمر بالقدور فألقيت وهى تفور بلحومها ، وأمر بغسل القدور بعد ، وأحل حينئذ لحوم الخيل وأطعمهم إياها .
--> ( 1 ) عصر : بالكسر ثم السكون ، ويروى بفتحتين ، والأول أشهر وأكثر ، واختاره ياقوت : جبل بين المدينة ووادى الفرع . ( 2 ) في الأصل : « بنى » مكان « فبنى » . ( 3 ) في الأصل : منهم . ( 4 ) في الأصل : بنى ؛ وقد وردت كلمة « بنتي » في أكثر كتب السير منصوبة على تقدير فعل محذوف أي : وأصاب بنتي عم لها .